وبذا أكون قد أقمت الدليل على مشروعية الاحتفال بالمولد النبوي الشريف (( بالسنة، والقياس، والإجماع) ومما لا يختلف فيه اثنان أ، الاحتفال بالمولد النبوي حسن، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وأن الله تعالى لا يجمع أمة محمد صلى الله عليه وسلم على ضلالة، وإذا كان أول من أحدث المولد الملك المظفر أبو سعيد كوكبري صاحب إربل، فقد فعل خيرا، وسن سنة حسنة له أجرها، وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، فجزاه الله عن الأمة الإسلامية خيرا، وحشرنا وإياه يوم القيامة تحت لواء سيد المرسلين محمد الصادق الوعد الأمين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين.
ومما يدل على أن المولد بدعة حسنة لما ذكره العلماء في هذا الاحتفال من الخير العظيم، والنفع العميم، روحيا واجتماعيا وها هو العلامة [حسن السندوي] يذكر لنا هذه الكلمات الحسنى في شأن مولد نبي الرحمة، في كتابه [تاريخ الاحتفال بالمولد النبوي ص 23] فقال: (( فاستنارت بمولده الأكوان، وأرخ بمبعثه عصر العلم والعرفان، وتفتحت أبواب الحق، والعدل والإحسان، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى دار الدنيا ليكون الوسيلة العظمى بين الخلق والخالق، والوصلة الكبرى بين البرية والباري، فكان المبشر من اتبع هواه بعظيم رضوان الله، والمنذر من دان لهواه بأليم غضب الله، وكانت بعثته شاملة للناس عامة، وكانت رسالته غامرة كل أمة، ولكي يسقط كل حجاج، وينهار كل عناد ولجاج، أيده الله تعالى بقوله الحق في محكم كتابه الصدق:
(( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) ).
فصدع بأمر مولاه، وجاهد في سبيل الله حتى بلغ مرضاته )) ... وقال: فإذا احتفل العالم الإسلامي في مشارق الأرض، ومغاربها بهذه الذكرى السعيدة، واتخذ أيامها له من غرر أيام مواسمه لأعياده، فإنما يحتفل بذكر ميلاد من أنقذ الله على يديه الإنسانية الضالة، ورفع بيمين طالعه نير الاستعباد عنها، وفك بواسطته أغلال الاستداد بها، وجعله سببا في استرداد خصائصها الصحيحة، ومزاياها