أنه أوتر لأنه عليه الصلاة والسلام صلى احدى عشرة ركعة، سواء قلنا ثلاث ركعات منها وتر، أو ركعة واحدة منها وتر فيكون قولها: لرسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتنام قبل أن توتر ) )
مشكلا، وستأتي مناقشة هذا الحديث إن شاء الله تعالى.
(الحديث الثاني) أي الذي استدل به الألباني على مدعاه بقوله: عن جابر ابن عبد الله رضي الله عنه قال:
(( صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان ثماني ركعات، وأوتر فلما كانت القابلة اجتمعنا في المسجد ورجونا أن يخرج، فلم نزل فيه حتى أصبحنا، دخلنا، فقلنا يا رسول الله اجتمعنا البارحة في المسجد ورجونا أن تصلي بنا فقال: إني خشيت أن يكتب عليكم ) ). اهـ.
(قلت) : وقد دلس الألباني في هذا الحديث مرتين:
(الأولى) لم يكمل الحديث إلى آخره كما فعل بالحديث الأول، وتمامه كما في صحيح ابن حبان
(( فقال: إني كرهت - أو خشيت أن يكتب عليكم الوتر ) )
إذن فالحديث ضعيف - كما سيأتي - لتناقض أوله مع آخره.
(الثانية) : أن في سنده رجالا ضعافا وسكت عنهم - والله أعلم - وهو التدليس بعينه، ولا خيار للألباني في أحد الأمرين إما أنه يعلم، وإما أنه لا يعلم، فإن كان يعلم بضعفهم وسكت، فهو مدلس، وإن كان لا يعلم واستشهد بهم فهو جهل، ولا مفر له من الأمرين معا، ولكي يستبين ضعف ما ادعاه الألباني لا بد أولا من عرض الأحاديث التي وردت عن عائشة رضي الله عنها بهذا الخصوص، وإليكها:
الرواية الأولى:
عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه سأل عائشة رضي الله عنها كيف كانت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم في رمضان؟ فقالت: