فبين الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات، أن الصحبة والتكافل بين المؤمنين أساس فلاحهم في الدنيا والآخرة، وأن من لوازم الإيمان اجتثاث الغل والبغض للمؤمنين من القلوب والاستعانة على ذلك بالدعاء، ويشمل الاجتثاث عموم الغل، يصدق على قليله وكثيره، لأن الله سبحانه وتعالى أتى بكلمة"غلا"نكرة في سياق النفي، فدلت بذلك على عمومه، ويلاحظ في قوله تعالى: {لِلَّذِينَ آَمَنُوا} العموم فيشمل أهل الإيمان جميعا على اختلاف أجناسهم وطبقاتهم وبلدانهم وأحسابهم وأنسابهم. ليعلم المسلمون طوال التاريخ أن الأخوة إنما أساسها الإيمان بالله وحده، وأن حقيقتها المحبة والود والولاء للمؤمنين وما يلزم ذلك من الأخلاق الفاضلة والمعاملات الحسنة والآداب السامية النقية.
حب في الله يوحدنا
ويواسي القاصي والداني
إخواني تلقاني فيهم
وبقلبي تلقى إخواني
فهل أدركت أخي الكريم لماذا كانت الدعوة إلى الأخوة في الله مطلبا حثيثا في حياة المسلمين؟ إنها أمر إلهي قضاه وارتضاه لعباده المؤمنين، ليكون رمز وحدتهم واتحادهم على الحق، وليكون عونا لهم على