مغالبة أهل الباطل، وليكون مشعلهم على درب السعاة والهناء في الحياة, إنها عبادة وقوة وحياة.
فالأخوة في الله من أجل العبادات، وأسهل الطرق إلى الجنة، بل هي شرط الإيمان كما قال - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» [1] ونجاة يوم العرض على الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» [2] .
والأخوة في الله قوة، لأنها اجتماع على الحق، واتحاد على نصرة الله وشرعه والتواصي بالحق والتواصي بالصبر، وتآزر وتعاون على البر والتقوى، وتكافل بين المؤمنين وتراحم بينهم في كافة شؤون حياتهم. قال تعالى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1 - 3] وعن سهل بن سعد رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «المؤمن من أهل الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، يألم المؤمن لأهل الإيمان كما يألم
(1) رواه مسلم (54) .
(2) رواه مسلم (2566) .