فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا [الشورى: 30] .
فالبلاء فرصة للتوبة قبل أن يحل العذاب الأكبر، فإن الله تعالى يقول: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [السجدة: 21] ، والعذاب الأدنى هو نكد الدنيا ونغصها.
* الدرس السادس: أن البلاء درس تربوي عملي يربينا على الصبر، وما أحوجنا إلى الصبر في كل شيء، فلن نستطيع الثبات على الحق إلا بالصبر على طاعة الله، ولن نستطيع البعد عن الباطل إلا بالصبر عن معصية الله، ولن نستطيع السير في مناحي الحياة إلا بالصبر على أقدار الله المؤلمة، وما أجمل الصبر في ذلك كله، فهو زادنا إلى جنة الخلد والرضوان، قال سبحانه وتعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] .
* وختامًا لهذه الدروس: أظُنُّك - أخي الحبيب - توافقني الرأي بأن هذه الدروس الستة لا يمكن أن نأخذها من غير بلاء؛ إذ هي من قبل أن نصاب بالبلاء لا تعدو أن تكون حبرًا على ورق، أو كلامًا نظريًا يطير به الهوى، فإذا نزل بنا البلاء واجتزناه بنجاح صارت واقعًا عمليًا نعيشه، وهذا من حِكَم البلاء.