والشرك الأول: نوعان أحدهما شرك التعطيل وهو أقبح أنواع الشرك كشرك فرعون وهو ثلاثة أقسام: تعطيل المصنوع عن صانعه وخالقه وتعطيل الصانع سبحانه عن كماله المقدس بتعطيل أسمائه وصفاته وأفعاله وتعطيل معاملته عما يجب على العبد من حقيقة التوحيد.
والنوع الثاني: شرك من جعل معه إلهًا آخر وحقيقة الشرك هو التشبه بالخالق وتشبيه المخلوق به فالمشرك مشبه للمخلوق بالخالق في خصائص الإلهية فإن من خصائص الالهية التفرد بملك الضر والنفع والعطاء والمنع وذلك يوجب تعليق الدعاء والخوف والرجاء والتوكل عليه وحده فمن علق ذلك بمخلوق فقد شبهه بالخالق فمن أقبح التشبيه تشبيه المخلوق العاجز الفقير بالذات بالقادر الغني بالذات وأما في جانب التشبه به فمن تعاظم وتكبر ودعا الناس إلى إطرائه في المدح والتعظيم والخضوع والرجاء وتعليق القلب به خوفا ورجاء والتجاء واستعانة فقد تشبه بالله ونازعه في ربوبيته وإلاهيته والشرك من إساءة الظن بالله فإدخال الوسائط بين الله وبين خلقه نقص في حق ربوبيته وإلاهيته وتوحيده وظن به ظن السوء وهذا يستحيل أن يشرعه لعباده ويمتنع في العقول والفطر جوازه وقبحه مستقر في