يقبل من أقسام الشركة حتى أضعفها وأخفاها وهي الشركة بالجاه في تحصيل السلامة والنجاة إلا بعد الإذن للشفيع وتعيين المشفوع له وحينئذ لا تكون في الشفاعة رائحة الشركة بل الشفاعة كغيرها من وجوه النفع هي لله وحده لم يخرج عن الآية شيء من أقسام الشركة لأن الشريك إما في الملك وإما في التصرف والأول إما أن يحتاز قسطه وإما أن يكون على الشياع والثاني إما أن يعين المالك وإما أن يعين أحدًا عند المالك فتلك الأقسام الأربعة مرتبة ترتيبها في الآية وتلك الأقسام على ظهورها من الآية لم أر من أعرب عنها هذا الإعراب [1] قلت بل قد وضح ذلك الحافظ ابن القيم عليه رحمة الله بنحو هذا إذ يقول: وقد قطع الله تعالى كل الأسباب التي تعلق بها المشركون جميعا قطعا يعلم من تأمله وعرفه أن من اتخذ من دون الله وليا أو شفيعا فهو كمثل العنكبوت اتخذت بيتا وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت فقال تعالى: {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ * وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ} [سورة سبأ، الآية: 22 - 23] .
*فالمشرك إنما يتخذ معبوده لما يعتقد أنه يحصل له
(1) الشرك ومظاهره للميلي 66.