فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا [النساء: 48] .
ثالثًا- الذبح على أرواح الأولياء والعكوف حول قبورهم: إن ما يفعله بعض الجهلة من المسلمين وما تعارفوا عليه من الذبح على أضرحة الأولياء وعلى المشاهد وحول القباب في المواسم وغيرها من الأوقات، ونقل المرضى إليها والعكوف حولها والمبيت هناك والاستشفاع بأصحاب تلك الأضرحة والقبور ونداؤهم وطلب الدعاء منهم والاستغاثة بهم، كل هذا يعتبر من البدع الضالة فلم يشرعها الله، وإنما هو من عمل الجاهلية الأولى والشرك بالله تعالى في عبادته. وقد نهى الله عن هذا الشرك فقال: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا} [النساء: 36] ، وقال أيضًا: {فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة: 22] وإن المصرّ على هذا الباطل والمقرّ عليه كلاهما سواء في الحكم، وهو الشرك بالله.
وإنك لتعجب حين ترى كثيرًا من الجهلة المنتسبين إلى الإسلام يتمسكون بهذه التوسلات البدعية، ويُعرضون عن أنواع التوسلات المشروعة فلا يستعملون شيئًا منها مع ثبوتها في الكتاب والسنة وإجماع الأمة، وتراهم بدلًا من ذلك يعمدون إلى أدعية اخترعوها، وتوسلات ابتدعوها لم يشرعها الله عز وجل، ولم يستعملها الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولم تنقل عن سلف هذه الأمة.