كذا، ويا سيدي فلان أجعل لك كذا، أو إن تحصلت على كذا أجعل لك كذا أو أقدم لك كذا .. وكل هذا النذر يعتبر لغير الله، وعبادة قد صرفت لغيره تعالى، والإسلام بريء منه، قال تعالى: {وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} [الأنعام: 136] ؛ إذ ليس من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه والتابعين لهم الإقبال على غير الله ودعاؤهم أو بناء قباب عليهم أو بإيقاد الشموع على أضرحتهم .. وغيرها من الأعمال التي يقوم بها بعض الجهال؛ لأنهم يعتقدون بأن الدعاء يجب أن يصرف لله، كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: 186] ، وعلمهم إمام الموحدين - صلى الله عليه وسلم - بأن: «الدعاء هو العبادة» [رواه الترمذي] ، فكيف تصرف الدعاء لغير الله وهو من خصائص الإلهية.
واعلم: أن هذه الأعمال كلها تتنافى مع كلمة التوحيد التي بُعث بها الأنبياء والمرسلون؛ وهو نفي العبادة عن كل أحد وإثباتها لله تعالى وحده لا شريك له، وبينوا بأن الله لا يتقبل من العمل إلا ما كان صالحًا وموافقًا لشرعه، والله يغفر كل شيء إلا الشرك قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ