إخوة الإسلام: نحن لم نتفرد بإنكار تلك التوسلات المبتدعة؛ بل هذا هو الأصل في الدين وما طرأ عليه من البدع هي الممنوعة؛ بل هذا هو مذهب الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة ومن تبعهم.
* السبب الأول: والأهم في انحراف كثير من المسلمين في مسألة التوسل الممنوع هو التقليد، والتقليد معناه: الرجوع إلى قول لا حجة لقائله عليه، وهذا ممنوع شرعًا، والمقلد هو الذي يقلد عالمًا بعينه، ولا يخرج عن أقواله ولو ثبت له عكس ذلك بالأدلة الشرعية.
ولقد ذمه الله تعالى ونهى عنه في كثير من الآيات قال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} [البقرة: 170] ، وعلماء السلف والأئمة المجتهدون نهوا عن التقليد أيضًا؛ لأن التقليد أحد أسباب التنازع والضعف في صف المسلمين، والوحدة في الاتباع والرجوع في الخلاف إلى أمر الله وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ ولذلك لا نرى الصحابة يقلدون منهم أحدًا بعينه في جميع المسائل، وكذلك الأئمة الأربعة رحمهم الله لم يتعصبوا لآرائهم، وكانوا يتركون آراءهم لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكانوا ينهون غيرهم عن تقليدهم دون معرفة