أدلتهم، وهم كانوا يفقهون معنى قوله تعالى: {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 3] .
* السبب الثاني: الأخذ ببعض الآيات والأحاديث دون البعض، ومع ذلك فلا تدل على مرادهم، ولا تُؤيِّدُ رأيهم بل لم يدركوا تفسيرها الصحيح، أو يؤولونه تأويلًا بعيدًا عن الحقيقة، ومن هذه الآيات قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ} [المائدة: 35] ، والمراد بالوسيلة هنا التقرب إلى الله تعالى بالطاعة والعمل بما يرضيه، وهذا لا خلاف فيه بين المفسرين، أما الاستدلال في هذه الآيات على إباحة الاستغاثة بغير الله؛ فهو تحريف كلام الله عن موضوعه؛ إذًا الوسيلة التي أمر الله بها هي طلب القربة إليه بالعمل الصالح وبما يرضيه، وهذا التفسير لا خلاف فيه بين المفسرين.
ومن الأحاديث التي التبس معناها الصحيح عليهم حديث توسل عمر بالعباس الذي سبق بيانه، وقالوا كان توسلًا بالذات لقرابته من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فنقول: وما شأن يزيد بن الأسود الجرشي الذي توسل به معاوية والمسلمون لإنزال المطر فدعا الجرشي الله لهم فاستجاب الله الدعاء وأنزل الغيث؟ وكذلك حديث الأعمى الذي قال للرسول - صلى الله عليه وسلم: (ادع الله أن يعافيني. فقال