بجاه أحد من خلقه كقول أحدهم: (اللهم إني أسألك بجاه نبيك أو بجاه عبدك فلان) . أو سؤال الله بحق نبيه، أو بحق أحد من عباده، وهذا النوع من التوسل لم يعرفه دين الإسلام. فلم يرد في كتاب الله الذي قال تعالى عنه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، ولا في سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - التي قال أبو هريرة فيها: «علَّمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كل شيء حتى الخراء» [مسلم] . ولا في فعل أصحابه، والذي أمر الإسلام به هو سؤال الله بأسمائه الحسنة وصفاته العليا، وهذا التوسل البدعي قد يؤدي بصاحبه إلى الشرك الأكبر، وذلك إن اعتقد أن الله محتاج لواسطة كالأمير والحاكم؛ لأنه يشبِّه الخالق بالمخلوق، والله لا يقاس على خلقه؛ فإن رضاه عن عبد لا يحتاج فيه إلى الوسائط، وغضبه عليه لا تنفع فيه الوسائط.
واعلم أن المخلوق مهما كانت منزلته سواء كان ملكًا أو نبيًا أو رسولًا فلا يجوز لك أن تقيس الله عز وجل عليه؛ لأن المخلوق محتاج إلى الخالق، والله الخالق وحده وهو الغني الذي لا يحتاج إلى واسطة قال تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ * فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 73، 74] . ولذا فإن الصحابة عدلوا عن التوسل بالرسول - صلى الله عليه وسلم - بعد موته إل العباس ليدعو لهم، وليس معناه أنهم كانوا يقولون في