يقول ابن حجر عند شرحه لهذا الحديث"... فتمسك بهذا الحديث من كره الرقى والكي. من بين سائر الأدوية، وزعم أنهما قادحان في التوكل دون غيرهما، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أحدها:"
قاله: الطبري والمازري، وطائفة أنه محمول على من جارى [1] اعتقاد الطبائعيين في أن الأدوية تنفع بطبعها، كما كان أهل الجاهلية يعتقدون.
وقال غيره: الرقى التي يحمد تركها ما كان من كلام الجاهلية، ومن الذي لا يعقل معناه، لاحتمال أن يكون كفرًا، بخلاف الرقى بالذكر ونحوه، وتعقبه عياض وغيره بأن الحديث يدل على أن للسبعين ألفًا مزية على غيرهم، وفضيلة انفردوا بها عمن شاركهم في أصل الفضل والديانة. ومن كان يعتقد أن الأدوية تؤثر بطبعها أو يستعمل رقى الجاهلية ونحوها فليس مسلمًا! فلم يسلك هذا الجواب.
ثانيها: قال الداودي وطائفة: إن المراد بالحديث الذين يجتنبون فعل ذلك في الصحة خشية وقوع الداء. وأما من يستعمل الدواء بعد وقوع الداء به، فلا! وقد قدمت هذا عن ابن قتيبة وغيره في باب من اكتوى، وهذا
(1) في الأصل جانب وهو يفسد المعنى المفهوم من السياق ولعله جاري كما أثبت في النص.