المبحث الثاني
هل تنافي الرقية التوكل؟!
كره بعض أهل العلم التداوي بالرقى، وبالكي، وبوب على ذلك الإمام البخاري، فقال: باب من لم يرق. وروى فيه بسنده عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: خرج علينا النبي، صلى الله عليه وسلم، يومًا فقال: «عرضت عليّ الأمم فجعل يمر النبي معه الرجل، والنبي ومعه الرجلان، والنبي معه الرهط، والنبي، ليس معه أحد. ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق فرجوت أن تكون أمتي، فقيل هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فتفرق الناس ولم يبين لهم، فتذاكر أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا أمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا، فبلغ النبي- صلى الله عليه وسلم-، فقال: هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصن، فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم! فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عكاشة» [1] !!
(1) صحيح البخاري مع الفتح 179/ 10.