الصفحة 20 من 86

يؤثر فيه تعاطي الأسباب شيئًا بخلاف غيره [1] .

وقال النووي بعد ذكره لمعنى قول الخطابي المتقدم: والظاهر من معنى الحديث ما اختاره الخطابي، ومن وافقه كما تقدم. وحاصله أن هؤلاء كمل تفويضهم إلى الله - عز وجل - فلم يتسببوا في دفع ما أوقعه بهم، ولا شك في فضيلة هذه الحالة، ورجحان صاحبها. وأما تطبب النبي - صلى الله عليه وسلم- ففعله ليبين لنا الجواز [2] .اهـ.

قلت: لعل مراد الخطابي وابن الأثير والنووي مدح الذين يتركون أسباب التداوي المكروهة فقط. وليس مرادهم بأن الأولياء يتركون تعاطي جميع الأسباب فإن ترك جميع الأسباب، قدح في الشرع، ومخالف للعقل، والشرع، والمتصوفة الذين يقرّرون ذلك نظريًا يخالفونه عمليًّا! فنرى أحدهم يتناول الطعام والشراب واللباس ونحو ذلك مما يحفظ حياته. يقول الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب عند شرحه لحديث السبعين ألف الذين يدخلون الجنة بغير حساب:

"واعلم أن الحديث لا يدل على أنهم لا يباشرون الأسباب أصلًا كما يظنه الجهلة، فإن مباشرة الأسباب"

(1) انظر الفتح 10/ 179.

(2) النووي مع مسلم 3/ 91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت