الصفحة 22 من 86

الجوع والعطش والحر والبرد بأضدادها، بل لا تتم حقيقة التوحيد إلا بمباشرة الأسباب التي نصبها الله مقتضيات لمسبباتها قدرًا وشرعًا، وأن تعطيلها يقدح في مباشرته في التوكل نفسه، كما يقدح في الأمر والحكمة، يضعفه من حيث يظن معطلها أن تركها أقوى من التوكل فإن تركها عجز ينافي التوكل الذي حقيقته اعتماد القلب على الله في حصول ما ينفع العبد في دينه ودنياه، ودفع ما يضره في دينه ودنياه، ولا بد مع هذا الاعتماد من مباشرة الأسباب، و إلا كان معطلًا للأمر والحكمة و الشرع! فلا يجعل عجزه توكلًا ولا توكله عجزًا" [1] ."

قلت: وأما ترك التداوي فقد ثبت فيه حديث المرأة التي كانت تصرع، فقال لها رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إن شئت صبرت ولك الجنة، وإن شئت دعوت الله أن يعافيك فقالت أصبر. .. » . الحديث [2] . قال: ابن حجر، وفي الحديث فضل من يصرع، وأن الصبر على بلايا الدنيا يورث الجنة. وأن الأخذ بالشدة أفضل من الأخذ بالرخصة لمن علم من نفسه الطاقة، ولم يضعف عن التزام الشدة. وفيه دليل على جواز ترك التداوي [3] وقد اختلف العلماء في التداوي هل هو مباح

(1) تيسير العزيز الحميد ص 110.

(2) صحيح البخاري مع الفتح 10/ 99.

(3) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت