ففيه والله يحمد السباق والاستباق، ولها والله يحق
الاشتياق! فهي دار الخلود .. وقرار النعيم الموعود ... فيها ما لا عين رأيت .. ولا أذن سمعت .. ولا خطر على قلب بشر .. فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين! .. بيد أن الطموح إلى نيلها مفتقد!
فعلى ما في الجنة من نعيم .. وثواب مقيم .. تجد طموح الناس قد اشتدَّ وطيسه لنيل الدنيا .. دار الفناء - وخفت نشاطه في الجنة دار البقاء .. {وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} .
أخي: وها هو منادي الإيمان .. يخاطب فيك نخوة الإيمان .. وينفض غبار الاستثقال عن طموح فطرتك ... {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} ، ... {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ} .
وإليك أخي نموذجًا حيًا على علو همةّ عجوز من عجائز بني إسرائيل .. كيف تشامخ طموحها ... من سفول الأرض إلى سقف العرش في علين!
فعن أبي موسى الأشعري قال: أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرابيًا فأكرمه فقال له: ائتنا، فأتاه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «سل حاجتك» فقال: ناقة نركبها، وأعنزًا يحلبها أهلي،