لغيره ومزيِّنه له؛ فانظر ما الذي حملت عليه قلة الغيرة، وهذا يدلك على أن أصل الدين الغيرة، ومن لا غيرة له لا دين له؛ فالغيرة تحمي القلب؛ فتحمي له الجوارح؛ فتدفع السوء والفواحش، وعدم الغيرة يميت القلب فتموت الجوارح، فلا يبقى عندها دفع البتة. ومثل الغيرة في القلب مثل القوة التي تدفع المرض وتقاومه، فإذا ذهبت القوة وَجَدَ الداءُ المحلَّ قابلًا، ولم يجد دافعًا، فتمكن فكان الهلاك». [الداء والدواء: 110] .
*منافع الغيرة وأهميتها: الغيرة الموزونة بميزان الشرع سبب للخير، وهي تدفع الشر، وتقمع أهل الريب والفساد؛ غضب أبو بكر رضي الله عنه لما ارتد المرتدون، ومنع الزكاة المانعون .. غضب رضي الله تعالى عنه وقال لعمر لما حاول تهدئته: «يا عمر: أجبار في الجاهلية خوار في الإسلام؟!» وانطلقت قولته المشهورة التي أصبحت نبراسًا يستضاء به: «والله لو منعوني عقالًا كانوا يؤدونه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لقاتلتهم عليه» . [رواه البخاري: 7284، ومسلم: 2] ، قال ذلك غيرة لله تعالى، وقاتل أهل الردة، فأعز الله به الإسلام.
وهكذا يكون أبو بكر رضي الله عنه أنموذجًا صالحًا وأسوة حسنة لكل عبد غيور على دين الله تعالى، قوي في الحق، آمر بالمعروف، ناه عن المنكر، لا كحال كثير من الناس الذين يرون حرمات الله تعالى تنتهك