الصفحة 21 من 55

-وقال تعالى مبينًا أن موسى- عليه السلام- إنما أرسل بالكتاب هداية لقومه: {وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ} ؛ إذن, لا يشك عاقل في مهمة الرسل ودعوتهم, وتبقى دعوة نبينا- عليه أفضل الصلاة والسلام- أشمل وأكمل، وخوفه على أمته وحرصه على هدايتها، الحرص وهو الذي يقول عليه الصلاة والسلام يوم الحشر: (أمتي! أمتي) .

ولا بد أن تكون محبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - من لوازم الإيمان وواجباته، كيف لا, وهو الذي شجت وجنتاه وكسرت رباعيته ومع ذلك يقول: (اللهم اغفر لقومي؛ فإنهم لا يعلمون) .

وقام ليلة يبكي, ويردد قوله تعالى: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} ، وما ذاك إلا شفقة على قومه ورحمة لهم.

وهذا غلام يهودي على غير ملة الإسلام، يكتب الله له الهداية بدعوة الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - وينجيه الله من النار؛ فما بالك به بأمته عليه الصلاة والسلام؟!

خامسًا: من أسباب الهداية: الإيمان:

يقول تعالى: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} ، فقد بينت الآية أن الإيمان سبب الهداية في الدنيا. وفي موضع آخر بين الله سبحانه وتعالى أن الإيمان سبب للهداية في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت