الصفحة 23 من 55

قال جل وعلا: {وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} . فهداية القلب نتجت عن الإيمان بالله.

والإيمان المقصود هنا هو الإيمان الكامل ظاهرًا وباطنًا، قلبًا وقالبًا؛ وهو الخضوع والتسليم لأوامر الله سبحانه وتعالى وأوامر نبيه - صلى الله عليه وسلم -؛ يقول الله تعالى في هذا المعنى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} .

وكما بينا سابقًا أن الإيمان يزداد بالطاعات؛ وكلما زاد الإيمان كان سببًا في الهداية والسداد والتوفيق، حتى يؤدي بالعبد إلى مرتبة سامية من مراتب الهداية؛ ألا وهي التقوى، واسمعي معي قوله تعالى: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} [محمد: 17] .

ولا يُنال هذا المطلب السامي إلا بالتقرب من الله سبحانه، وذلك بأداء الفرائض والإكثار من الطاعات والنوافل؛ فتتولد بهذا محبة الله؛ كما ورد في الحديث القدسي الذي رواه النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ربه عز وجل: «وما تقرب إلي عبدي بعمل أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، [تسألينه الهداية يهديك] ، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت