الصفحة 24 من 55

روح عبدي المؤمن؛ يكره الموت، وأنا أكره مساءته ولا بد له منه».

إذن؛ من هذا الحديث القدسي يتبين لنا فائدة جليلة مرتبطة بآية كريمة في كتاب الله في سورة الحجرات؛ وهي قوله تعالى: {وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ * فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً} [الحجرات: 7، 8] . فمن تقربت إلى الله بفرائضه ونوافله التي افترضها عليها، أحبها الله، وحبب لها الإيمان وزينه في قلبها، وكره إليها الكفر والفسوق والعصيان، وجعلها راشدة مرشدة؛ وذلك تفضل منه ونعمة، سبحانه وتعالى.

فإذا وجدت في قلبك كراهية المعاصي والآثام، وإذا كرهت التبرج والمعازف، والأسواق واللغو، والخوض في قيل وقال, فليس هذا لأنك معصومة, وليس لأنه ليس لديك شهوة؛ ولكن لأن الله كره إليك هذا بطاعتك وحرصك على زيادة إيمانك، فحبب إليك الإيمان، فكنت من الراشدين، وهذا هو والله الفضل والنعمة التي يحسد عليها صاحبها!.

أما التي أعرضت، فقد تولاها الشيطان وزين لها المعاصي وسوء الأعمال، وحبّبها إليها، وكره إليها الإيمان والطاعات، وعسرها عليها؛ يعني العكس، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت