الصفحة 47 من 55

كان كلامهم صحيحًا ظاهرًا، لكنه خطأ محض صادر عن جهل وعمى؛ لذلك كذبهم الله عز وجل فقال: {إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ} [الزخرف: 20] ، وقال عنهم: {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} .

لماذا كذبهم الله وظاهر كلامهم صحيح؟

الجواب: لأن مرادهم من قولهم هذا أن الله قادر على منعهم من الشرك، فلما لم يمنعهم دل ذلك عندهم أنه راض عنهم وعن شركهم وقالوا: لو لم يكن الله راضيًا لصرفنا، فكذبهم الله سبحانه على هذا الزعم؛ لأن الله لو شاء شيئًا لا يعني أنه يحبه، ولو قدر شيئًا ليس يقتضي ذلك أنه راض عنه؛ فإن الله يشاء الخير, ويشاء الشر، فسبحان الله وتعالى, وهذا متعلق بالفهم الصحيح لمعنى المشيئة.

وهذه وقفة سريعة على عجالة مع المشيئة الإلهية

فلله سبحانه وتعالى مشيئة وإرادة شرعية، ومشيئة وإرادة كونية, وللإنسان مشيئة وقدرة يفعل بها أفعاله، ومشيئة الإنسان وقدرته واقعتان بمشيئة الله تابعتان لها.

والمشيئة الكونية: هي ما يقدر الله ويشاء، ويقع بها مراده، ولا يلزم أن يكون محبوبًا له، وهي كما يقول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} .

وأما المشيئة الشرعية: فهي ما يقدر الله ويشاء، ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت