الصفحة 48 من 55

يلزم منها وقوع المراد, ولا بد أن يكون المراد هنا محبوبًا له؛ كقوله تعالى: {وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ} [النساء: 28] .

ومشيئة الله وإرادته الكونية شاملة للهداية والإضلال؛ أي يريد الهداية, ويريد الإضلال كونًا وقدرًا لحكم بالغة؛ يقول الله تعالى: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ} .

فالهداية الأولى شرعية يحبها الله, ويريدها ولا يلزم وقوعها، والثانية إرادة كونية لازم وقوعها, وإن كان الله لا يحبها, ولا يرضاها.

ونحن نؤمن أن مراد الله الكوني والشرعي تابع لحكمته سبحانه، فكل ما اقتضاه كونًا أو تعبد به خلقه شرعًا, فإنه لحكمه وعلى وفق الحكمة، سواء علمناها أو تقاصرت عقولنا عن ذلك {أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ} ، {وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} .

وأخيرًا: اعلمي أن الإرادة الشرعية مقصودة لذاتها، فالله أراد الطاعة كونًا وشرعًا وأحبها ورضيها.

أما الإرادة الكونية فهي مقصودة لغيرها؛ كخلق إبليس وخلق الشرور وخلق الأمراض وغير ذلك، لتحصل بسببها المجاهدة والتوبة والاستغفار, وغير ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت