لها؛ لقوله تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} .
فالمشيئة الأولى للعبد يفعل ما يشاء، ولكنها تابعة للمشيئة الثانية مشيئة الله؛ فالعباد فاعلون والله خالق أفعالهم؛ {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} [الصافات: 96] . فأفعالنا من الله خلقًا وإعجازًا وتقديرًا، والله يخلقها ويقدرها علينا، وهي من العباد فعلًا وكسبًا.
ومن هنا نعلم أن هؤلاء الذين احتجوا بالمشيئة إما أنهم يعلمون الغيب, ويعلمون ما قدر الله عليهم من الضلالة وعدم الهداية، وهذا لا يمكن, ولا ينبغي ولا يجوز؛ لأنه ليس هناك أحد يعلم الغيب، ولم يطلع الله أحد على أعماله التي سيعملها في المستقبل يقول الله تعالى: {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا} .
أو أنهم لبس عليهم أهل الجهل والهوى فهمهم الصحيح، فضلوا، فهم لا يعذرون بجهلهم هذا.
إذن, لا بد من العمل والمجاهدة كما ذكرنا؛ والله تعالى يقول: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} . ولا بد من الصبر وطلب الهدى من الله وتحمل الأذى كما ذُكر في أسباب الهداية عند الكلام عن المجاهدة.
ثالثًا: من معوقات الهداية: اتباع الهوى والكبر عن قبول الحق وسماع الموعظة، مع الإصرار على الغفلة عن