الصفحة 12 من 16

فاحذر أخي الكريم من ركوب المعاصي، فإنها مطايا المغبونين، وتجارة المفلسين، ولا تستهوينك لذاتها، فإنها والله طعام مسموم، وإنما هي لذة فانية وشهوة منقضية تذهب لذاتها وتبقى تبعاتها، فرح ساعة لا شهر وغم سنة بل دهر طعام لذيذ مسموم أوله لذة وآخره هلاك، فالعامل عليها والساعي في تحصيلها كدودة القز يسد على نفسه المذاهب بما نسج عليها من المعاطب، فيندم حين لا تنفع الندامة، ويستقيل حين لا تقبل الاستقامة، فطوبى لمن أقبل على الله بكليته وعكف عليه بإرادته، ومحبته فإن الله يُقبل عليه بتوليه ومحبته وعطفه ورحمته، وإن الله إذا أقبل على العبد استنارت جهاته وأشرقت ساحاته وتنورت ظلماته وظهرت عليه آثار إقباله من بهجة الجلال وآثار الجمال، وتوجه إليه أهل الملأ الأعلى بالمحبة والمولاة لأنهم تبع لمولاهم فإذا أحب عبدًا أحبوه، وإذا والى وليًا والوه» [1] .

وكما أن الطاعة تشرح الصدر وتطمئن النفس وتقوي البدن، فإن المعصية بعكس ذلك تضيق الصدر وتمرض النفس وتوهن البدن وتمحق الرزق وتنقص من العمر.

أنسيت يا مغرور أنك ميت ... أيقن بأنك في المقابر نازل

(1) انظر طريق الهجرتين وباب السعادتين ص 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت