تفنى وتبلى والخلائق للبلى ... أبمثل هذا العيس يفرح عاقل
3 -وزوال النعم: قال تعالى: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} ، فكما أن الشكر يحفظ النعم ويكون سببًا في زيادتها فإن المعاصي تسلب عن صاحبها النعم، وتكون سببًا في نقصانها أو انعدامها بالكلية وذلك بحسب تفاوت الذنوب والخطايا.
إذا كنت في نعمة فارعها ... فإن الذنوب تزيل النعم
وروى الإمام أحمد بإسناده عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه قال: «لما فتحت قبرص، فرق أهلها» [1] فبكى بعضهم إلى بعض، فرأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟! فقال: ويحك يا جبير! ما أهون الخلق على الله عز وجل إذا أضاعوا أمره، بينما هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر الله، فصاروا إلى ما ترى!
نعم أخي الكريم: إنها المعاصي، إذا حلت بقوم حل بهم السخط والعذاب، وانقلبت لذاتهم حسرات، ونعيمهم ويلات، وغناهم فقرًا، ولم يعد لهم من الله ولي ولا نصير.
وما الذي أخرج آدم من الجنة دار النعيم وأسكنه دار
(1) أي: خافوا.