وانتهاك حرماته. وأما الشبهة فتدعوا إلى رد الحق واتباع الهوى والشيطان.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى: حذار حذار من أمرين لهما عواقب سوء:
أحدهما: رد الحق لمخالفته هواك، فإنك تعاقب بتقليب القلب، ورد ما يرد عليك من الحق رأسًا، ولا تقبله إلا إذا برز في قالب هواك، قال تعالى: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [الأنعام: 110] . فعاقبهم على رد الحق أول مرة، بأن قلب أفئدتهم وأبصارهم بعد ذلك.
والثاني: التهاون بالأمر إذا حضر وقته، فإنك إذا تهاونت به ثبطك الله وأقعدك عن مراضيه وأوامره عقوبة لك، قال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة: 83] . فمن سلم من هاتين الآفتين والبليتين العظيمتين فليهنه السلامة» [1] .
1 -قسوة القلب: فالقلب هو مركز قوة الإنسان،
(1) بدائع الفوائد (2/ 180 - 181) .