الصفحة 9 من 16

وعليه مدار صلاح بدنه وروحه، فإذا فسد فسد الجسد كله، وإذا صلح صلح الجسد كله، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق - صلى الله عليه وسلم -، فعن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «ألا وإن في الجسد مضغة، إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد ألا وهي القلب» [1] .

ومن أعظم ما يفسد قلب العبد ويكدر صفوه، ويذهب نقاءه وصفاءه: المعاصي والذنوب، فهي سبب ظلمته وقسوته فلا تزال تتراكب عليه كما يتراكب الصدأ على صفائح النحاس أو الفضة، فإذا تراكم عليه الصدأ واسودّ، وركبه الران، فسد تصوره وإدراكه، فلا يقبل حقًا، ولا ينكر باطلًا، وهذا أعظم عقوبات القلب، وأصل ذلك من الغفلة، واتباع الهوى، فإنهما يطمسان نور القلب، ويعميان بصره. قال تعالى: {وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا} [الكهف: 28] .

فإياك - أخي الكريم - أن يضيع منك قلبك، فإن ضياعه هلاك ما بعده هلاك، وفساد ما بعده فساد، واحترس أن ترتكب من المعاصي ما يكون سببًا في قسوته ومرضه، فإن ذلك يورث الضنك والكدر، وفساد

(1) رواه البخاري ومسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت