بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد:
فإن المعاصي سبيل الضلال والغواية، ونقيض الرشاد والهداية، وسبب كل همّ وبلاء، وكل غمّ وشقاء، مطلسم دربها، وعلقم ذوقها، ونتن ريحها، ما ركبها راكب إلا غرق، ولا اقترب منها سائر إلا حُرق، ولا شربها عطشان إلا ظمئ، لذاتها حسرات، وشهواتها آفات، وليس بعد انقضائها السريع إلا العذاب والتبعات.
ذلك لأنها محارم الملك الجبار، القوي القهار الذي لا يرضى أن تؤتى محارمه ويغار، فعن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرّم الله» [1] .
وعن النعمان بن بشير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه» [2] .
نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والردى لك لازم
(1) رواه البخاري ومسلم.
(2) رواه البخاري ومسلم.