الرأي، وكثرة الوساوس والمخاوف، وقلق الفكر وفزع النفس، وهذه من أخطر الأمراض الموجبة للتعاسة والشقاء والتيه. فلا ترى العاصي إلا مهمومًا ضيق الصدر، فزعًا، قلقًا، خائفًا، قد ضاقت عليه الدنيا بما رحبت، وضاقت عليه نفسه، وما ذلك إلا غِبّ ما جنته يده من السيئات، وما ورثته قسوة قلبه من الحسرات والآفات نسأل الله العفو والمعافاة.
عن خالد بن معدان قال: ما من عبد إلا وله عينان في وجهه يبصر بهما أمر الدنيا، وعينان في قلبه يبصر بهما أمر الآخرة، فإذا أراد الله بعبد خيرًا، فتح عينيه اللتين في قلبه، فأبصر بهما ما وعد الله بالغيب، وإذا أراد به غير ذلك، تركه على ما فيه، ثم قرأ: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24] .
وقال رجل للحسن: يا أبا سعيد أشكو إليك قسوة قلبي، قال: ادنه من الذكر. وقد روي أن رجلًا سأل عائشة رضي الله عنها: ما دواء قسوة القلب؟ فأمرته بعيادة المريض، وتشييع الجنائز، وتوقع الموت.
وشكا ذلك رجل إلى مالك بن دينار فقال: أدمنْ الصيام، فإن وجدت قسوة فأطل القيام، فإن وجدت قسوة فأقل الطعام.
وعن إبراهيم الخواص قال: دواء القلوب خمسة