الصفحة 15 من 16

السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ * أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ.

قال ابن الجوزي رحمه الله: لما سمع المتعظون هذا التحذير فتحوا أبواب القلوب لنزول الخوف وأحزن الأبدان، وقلقل الأرواح، فعاشت اليقظة بموت الهوى، وارتفعت الغفلة بحلول الهيبة، وانهزم الكسل بجيش الحذر، فتهذبت الجوارح من الزلل، والعزائم من الخلل، فلا سكون للخائف، ولا قرار للعارف، كلما ذكر العارف تقصيره ندم على مصابه، وإذا تصور مصيره حذر مما في كتابه وإذا خطر العتاب بفنائه فالموت من عتابه، فهو رهين القلق بمجموع أسبابه» [1] .

فاتق الله يا عبد الله في نفسك وأبعدها عن أسباب هلاكها وضياعها، وإنما تضيع بالسيئات حيث توجب لها عذاب الله إما بمرض أو خسف أو حرق أو عطب أو غيرها من ألوان العذاب الدنيوي، سواء في البدن أو النفس ولعذاب الآخرة أشق لو كانوا يعلمون.

كم ذا أغالط أمري ... كأنني لست أدري

أغفلت ذا الذي كان ... في مقدم عمري

(1) التبصرة لابن الجوزي 1/ 82.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت