فهرس الكتاب
فعل الأوامر واجتناب النواهي؛ لأن العبد عاجز عن الاستقلال بجلب مصالحه، ودفع مضاره، فلا معين له على مصالح دينه ودنياه إلا الله - عز وجل-، فمن أعانه الله فهو المعان، ومن خذله فهو المخذول، وقُدمت العبادة على الاستعانة لكون الأولى وسيلة إلى الثانية، واهتمامًا بتقديم حقه - تعالى - على حق عبده، فالأول تبرؤا من الشرك، والثاني تبرؤًا من الحول والقوة والتفويض إلى الله - عز وجل-.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: تأملت أنفع الدعاء: فإذا هو سؤال العون على مرضاته، ثم رأيته في الفاتحة في {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
{اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} أي: دُلَّنا وأرشدنا ووفقنا للصراط المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف وهو الإسلام، وثبتنا عليه حتى نلقاك، وهذا الدعاء من المؤمنين مع كونهم على الهداية، بمعنى التثبيت وبمعني طلب مزيد الهداية، وهذا من أدب الدعاء أن يكون ذلك بعد الثناء.
والهداية على نوعين، هداية طريق وهداية توفيق، وهداية التوفيق خاصة بالله - تعالى - ومنها قوله عز وجل: إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي