فهرس الكتاب
مَنْ يَشَاءُ [القصص: 56] . والهداية الثانية هداية الطريق: وهي هداية دلالة وإرشاد، وهي للأنبياء وأتباعهم من العلماء والدعاة، ومنها قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى: 52] .
{الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج في ولا انحراف، الموصل إلى جنته ورضوانه، وهو الإسلام، وسمي صراطًا مستقيمًا لأنه طريق واسع سهل، يوصل إلى المقصود، وهذا مَثلُ دين الإسلام في سائر الأديان، فإنه يوصل إلى الله، وإلى داره، وجواره، مع سهولته وسعته.
فالمسلم يدعو الله - عز وجل - أن يوفقه إلى معرفة الطريق المستقيم الموصل إلى جنته، ويدعوه أن يوفقه للاستقامة عليه بعد معرفته، فالمعرفة والاستقامة كلتاهما ثمرة لهداية الله ورعايته ورحمته، والتوجه إلى الله في هذا الأمر هو ثمرة الاعتقاد بأنه وحده المعين، وهذا الصراط المستقيم هو:
{صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} طريق من أكرمتهم ووفقتهم، ومننت عليهم بالهداية والتوفيق والإيمان والاستقامة، من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وهؤلاء هم القدوة لنا في حياتنا، وأضاف