الصَّادِقُونَ [الحشر:8] وكانت هذه العير معها أموال كثيرة لأعدائهم الكفار الذين أخرجوهم من ديارهم وأموالهم ظلمًا وعدوانًا، كما قال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [الحج 39 - 40] ، فقصد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأخذ أموال هؤلاء الظالمين المعتدين على أولياء الله وحزبه وجنده، فيردها على أولياء الله وحزبه المظلومين المخرجين من ديارهم وأموالهم؛ ليتقووا بها على عبادة الله وطاعته، وجهاد أعدائه، وهذا مما أحل الله لهذه الأمة، فإنه أحل لهم الغنائم، ولم تحل لأحد قبلهم.
وكان عدة من معه ثلاثمائة وبضعة عشر، وفي سنن أبي داود من حديث عبد الله بن عمرو قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر في ثلاثمائة وخمسة عشر من المقاتلة كما خرج طالوت، فدعا لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين خرجوا فقال: «اللهم إنهم حفاة فاحملهم، وإنهم عراة فاكسهم، وإنهم جياع فأشبعهم» . ففتح الله عليهم يوم بدر، فانقلبوا حين انقلبوا وما فيهم رجل إلا وقد رجع بجمل أو جملين، واكتسوا وشبعوا.
وكان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حين خرجوا على غاية من قلة الظهر والزاد، فإنهم لم يخرجوا مستعدين لحرب ولا قتال، وإنما خرجوا لطلب العير، فكان معهم نحو سبعين