الصفحة 6 من 13

بعيرًا يعتقبونها بينهم، كل ثلاثة على بعير، ولم يكن معهما إلا فرسان، وقيل: ثلاثة، وقيل: فرس واحد للمقداد.

وبلغ المشركين خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لطلب العير، فأخذ أبو سفيان بالعير نحو الساحل، وبعث إلى مكة يخبرهم الخبر، ويطلب منهم أن ينفروا لحماية عيرهم، فخرجوا مستصرخين، وخرج أشرافهم ورؤساؤهم، وساروا نحو بدر، واستشار النبي - صلى الله عليه وسلم - المسلمين في القتال، فتكلم المهاجرون، فسكت عنهم، وإنما كان قصده الأنصار؛ لأنه ظن أنهم لم يبايعوه إلا على نصرته على من قصده في ديارهم. فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يعني الأنصار! والذي نفسي بيده، لو أمرتنا أن نُخِيضها البحر لأخضناها، ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى بَرْك الغماد لفعلنا.

وقال له المقداد: لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: {فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} [المائدة:24] ولكن نقاتل عن يمينك وشمالك، وبين يديك ومن خلفك، فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك وأجمع على القتال [1] . وقال: «سيروا وأبشروا فإن الله وعدني إحدى الطائفتين، وإني قد رأيت مصارع القوم» .

(1) لطائف المعارف ص (245 - 247) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت