السابع عشر من رمضان، بات قائما يصلي إلى جنب شجرة هناك ويبكي، ويستنصر الله تعالى على أعدائه.
فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «اللهم هذه قريش جاءت بفخرها وخيلائها وخيلها، تحادك وتكذب رسولك، اللهم نصرك الذي وعدتني، اللهم أنجز لي ما وعدتني» ، واستنصر المسلمون بربهم، واستغاثوا به، فاستجاب لهم وأمدهم بمدده كما قال: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آَمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ} [الأنفال:12] .
ثم تقابل الجمعان، وحمي الوطيس، واستدارت رحى الحرب، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - في العريش يناشد ربه ويستنصره ويستغيثه، ثم أغفى إغفاءة، وخرج يقول: {سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ} [القمر:45] ، وأخذ يحرض أصحابه على القتال، وأخذ كفًّا من تراب أو حصا، فرمى بها وجوه القوم فلم تترك منهم رجلًا إلا ملأت عينيه، ومنح الله المسلمين أكتاف المشركين، فتناولوهم قتلا وأسرا، فقتلوا منهم سبعين، وأسروا سبعين، وأخذوا غنائمهم، وكان من جملة من قتل من المشركين: أبو جهل عمرو بن هشام، وعتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة، وأمية بن خلف، وهم ممن حدد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مواضعهم، فأمر بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،