الصفحة 4 من 11

تَعَوَّذَ نبيُّ الله - صلى الله عليه وسلم - منه؟!

لكنني تأملت في كلام النووي رحمه الله فوجدتُه أعمق بكثير من كلام ذاك المحقق .. فهو رحمه الله لم يجهل تعوُّذات النبي - صلى الله عليه وسلم - من الفقر، وإنما أراد بقوله: باب «فضل الفقر» إثارة انتباه القارئ إلى ما يجهله عن ثواب هذا البلاء الذي شرع التَّعَوُّذ منه .. كان رحمه الله يلفت الأنظار إلى أدب الفقر .. ذلك الأدب الذي يقوم على أمرين اثنين:

الأول: هو التعوذ بالله منه .. والإلحاح على الله جل وعلا في سؤاله الغنى والعفاف .. لعموم الأدلة الدالة على مشروعية الاستعاذة بالله من البلاء، ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد تعوذ بالله من الفقر، وأمر بذلك؛ فكان - صلى الله عليه وسلم - من استعاذاته: «اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر ن وأعوذ بك من عذاب القبر، لا إله إلا أنت» . وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «تعوذوا بالله من الفقر والقلة والذلة وأن تظلم أو تظلم» . [السلسلة الصحيحة 1445] .

وسيأتي الكلام على ذكر أسباب الفقر.

الثاني: هو الرضا بقضاء الله سبحانه إذا أصيب المسلم بفاقة أو نقص من مال، والتأدب بأدب الصبر والرضا بقدر الله سبحانه .. لأن الله جل وعلا ما خلق الفقر إلا تمحيصًا وبلاءً للعباد، وبيَّن سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت