الصفحة 26 من 27

ولى الدبر، فركب المسلمون ظهورهم، وأعملوا السيوف في رقابهم ومزقوهم شر ممزق؛ فلقد كان يوم (عين جالوت) أول يوم يُغلب فيه الغالبون، يُقهر فيه القاهرون، ثم لم تقم للتتار قائمة بعد ذلك.

وكان المملوك «سيف الدين قطز» أول رجل أذل «هولاكو» الجبار [1] .

في رمضان سنة ست مائة وست وستين وفي اليوم الرابع عشر منه، شهد تاريخ الإسلام يومًا من أعظم أيامه وفتحًا من أجل فتوحه، أعز الله فيه المسلمين بعد هوان، وأعلى فيه رايات الإسلام، ورفع أعلام القرآن، وكان صاحب هذا الفتح العظيم بطلًا من أبطال المسلمين وقائدًا من قوادهم الغر الميامين.

بطل ظل على مدى سبعة عشر عامًا يُشَرَّقُ في أرض المسلمين وَيُغَرَّبُ، يُنازلُ التتار الوثنيين، ويقارع الصليبيين الباغين؛ فما فل له سيف، ولا لانت له قناة ولا انكسر في موقعة، حتى ألقى الله مهابته ورعبه في قلوب أعدائه وأعداء الله، هذا البطل هو الملك الظاهر بيبرس.

أما يومه الباقي على وجه الدهر فهو يوم فتح

(1) د/ عبد الرحمن رأفت الباشا، حدث في رمضان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت