أن يحين حينه على يديه.
وهؤلاء الأوغاد أنزلوا ببلاد المسلمين من الدمار ما لم ينزلوه ببلاد سواها، وأحلوها بها من الهول ما اقشعرت له جلود المؤرخين، وارتجفت لكتابته أقلامهم.
وعند بدء النزال أخذت سهام التتار تنصب على رؤوس المسلمين انصبابًا فتمزق صفوفهم، وتفرق جموعهم، وتشل حركتهم.
ولما اشتد على المسلمين الكرب أمرهم السلطان القائد بالهجوم على عدو الله وعدوهم فتصافحت السيوف مع السيوف، واستحر القتل بين الفريقين واستبسل كل منهما غاية الاستبسال.
ولما رأى الملك المظفر شدة بأس عدوه، ووفرة عدده، وكثرة عدته خلع خوذته عن رأسه، وألقى بها على الأرض، وردد بصوته الأجش قولته المشهورة: واَإسْلامَاهُ ... واَإسْلامَاهُ.
فألهب قلوب جنوده بنار الإيمان، وأضرم أفئدتهم بالحمية للإسلام، فانقضوا على عدوهم انقضاض الشهب، وما زالوا يناضلونه حتى خلخلوا صفوفه المتراصة، وأوغلوا في جموعه المحتشدة، فألقى الله الوهن في نفوس التتار، وقذف في قلوبهم الرعب، وما هي إلا ساعة حتى بدأ العدو يتأخر، ثم طفق يتقهقر، ثم