الصفحة 29 من 35

وبرق وزلزلة في الأرض؛ هزة عنيفة- ظننَّا أن هذه النهاية، هربنا وجرينا في فزع وخوف وهلع: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ} [الحج: 1] .

الشاهد من الرواية أننا كنا في صلاة العصر صفًا واحدًا؛ بل يزيد، ثم جئنا في صلاة المغرب وجدنا أن المسجد قد امتلأ عن آخره، قلت: ما الذي غَيَّرَ حال الناس؟! كنت تصرخ فيهم صباح مساء؛ استجيبوا لنداء الله؛ كأنك تناديهم من بعيد؛ ما الذي غَيَّرَ هؤلاء؛ إنه الخوف؛ لما رأوا هذا الغيب المستور عنهم انكشف أقبلوا على الله؛ ولكن لما مضى الزلزال وتناساه الناس زال خوفهم؛ فرجعنا في صلاتنا إلى صف؛ بل يزيد؛ أرأيت يا أخي الكريم كيف تغير الحال؛ فلما عاين القلب أحوال الآخرة وشدائدها أقبل على الله، ولما خلا القلب من ملاحظة أحوال الآخرة وما فيها من شدائد فترت عزائمه وضعفت همته.

قف مع نفسك وقفة صدق؛ فربما تنام ولا تقوم، وقد تذهب إلى عملك ولا تعود، وربما تتناول طعام الغداء ولا تتناول طعام العشاء، قد تركب سيارتك، وقد تخرج منها وأنت في عداد الموتى، قد تلبس ثوبك ويخلعهما غاسلك؛ فعلى أي حال تحب أن تموت؟ وعلى أي حال تحب أن تلقى ربك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت