ومن بعده زوجته ترمَّلت وأمواله قسمت، وأولاده يتمت: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [الأنعام: 94] .
اعتبر يا أخي وارجُ الدار الآخرة؛ فتلك دار لا يموت ساكنها ولا يخرب بنيانها ولا يهرم شبابها ولا يبلى نعيمها ولا يتغير حسها.
واعلم يا أخي؛ لو جعل الله الخلود لأحد من خلقه لكان ذلك لأنبيائه، وكان أولاهم سيد ولد آدم محمد صلوات ربي وسلامه عليه، كيف وقد نعاه إلى نفسه وأخبره بأنه سيموت كسائر الناس! {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] .
وَلْنَسِرْ سويًّا مع الأنبياء والصالحين ونرى حالهم وما حلَّ بهم من سكرات الموت وشدائده؛ ها هو نبينا - صلى الله عليه وسلم - خير الأنبياء والمرسلين وأكرم الخلق على الله أجمعين لمَّا أصابته سكرات الموت وشدتها؛ فقد قال - صلى الله عليه وسلم - وهو يدخل يديه في ركوة ماء ويمسح بها وجهه الشريف: «لا إله إلا الله، إن للموت سكرات» . [رواه البخاري] .
ولما رأت فاطمة - رضي الله عنها - ما برسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم» . [رواه