الصفحة 17 من 35

الأموات، الذي يدفنك ويواريك في التراب أحب الناس إليك؛ بل أقربهم إليك، ويتقربون بدفنك في التراب، زوجتك تتزوج غيرك، أولادك لا يسألون إلا عن الميراث، أتظن أنهم يؤنسونك على قبرك يحدثوك؟

اسمع إن كنت لاهيًا ... اسمع إن كنت غافلًا

ذنوبك يا مغرور تحصى وتحسب ... وتجمع في لوح حفيظ وتكتب

وقلبك في سهو ولهو وغفلة ... وأنت على الدنيا حريص معذب

ثم نقلت على الأعناق، وحملت إلى التراب.

فيا ساكن القبر غدًا فما الذي غرك من الدنيا؟ أين دارك الفسيح؟ وأين الغراس الجميل؟ فيا مجاور المهلكات صرت في محل الأموات.

لما نزل الموت بالربيع بن خثيم قالوا له: ألا ندعو لك طبيبًا؟ فتفكر وقال: أين عاد وثمود وأصحاب الرس وقرونًا بين ذلك كثيرًا؟ كانت فيهم الأدواء والأطباء فلا أرى المداوي بقي ولا المداوي؛ كل قد مضى [1] .

أخي الحبيب: لا يستطيع أحد أن يفر من أمر الله وقضائه ولا يحيد عن حكمه النافذ وابتلائه، فنحن عبيده

(1) العاقبة: 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت