[ص: 67، 68] فالله المستعان.
وبكى ابن المنكدر من مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: والله ما أبكي لذنب أعلم أني أتيته ولكن أخاف أني أتيت شيئًا حسبته هينًا وهو عند الله عظيم. [الثبات عند الممات 94] .
واعلم يا عبد الله أن الموت لا يستأذنك ولا يخبرك؛ بل يأتيك بغتة، ولا تقل غدًا أتوب، ولا تقل أتوب إذا حججت أو إذا تزوجت، ما يدريك يا عبد الله أن تدرك هذه الأيام، هل تدري متى ستموت، وأين ستموت؛ لا والله إنك لا تدري: {وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34] .
تفكر في مشيبك والمآب ... ودفنك بعد عز في التراب
إذا وافيت قبرك وأنت فيه ... تقيم به إلى يوم الحساب
وفي أوصال جسمك حين تبقى ... مقطعة ممزقة الإيهاب
فلولا القبر صار عليك سترًا ... لا أمكنت الأباطن الرواب
خلقت من التراب فصرت حيا ... وعلمت الفصيح من الخطاب
فطلق هذه الدنيا ثلاثًا ... وبادر قبل موتك بالمتاب
نصحتك فاستمع قولي ونصحي ... فمثلك قد يدل على الصواب
خلقنا للممات ولو تركنا ... لضاق بنا الفسيح من الرحاب
تأمل يا عبد الله إلى حالك بعد خروج الروح منك، جسدك جثة هامدة لا حراك فيها، صرت في عداد