فما من مخلوق مهما امتد أجله وطال عمره إلا وهو نازل به وخاضع لسلطانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] .
ولما احتضر عثمان بن عفان - رضي الله عنه - جعل يقول ودمعه يسيل: «لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين، اللهم إني أستعين بك على أموري وأسألك الصبر على بلائي» .
الله أكبر فما أسرع الموت يأتي بغتة ولا مفر منه أينما سرنا، يصل إلينا حتى ولو في بطون الأودية، أو على رؤوس الجبال أو الحصون المنيعة: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} [النساء: 78] .
ولما احتضر أبو هريرة من مرضه فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: أما إني لا أبكي على دنياكم هذه ولكني أبكي على بعد سفري وقلة زادي وأني أصبحت في صعود ومهبط على جنة ونار، ولا أدري أيهما يؤخذ بي [1] .
نعم يا أخي تفكر في حال هؤلاء وما أصابهم من شدة الموت وسكراته على جلاله شأنهم وعظم قدرهم؛ فما لنا عن ذكر هذه اللحظات مشغولون وعن الاستعداد لها متخلفون {قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ}
(1) العاقبة: 135.