الصفحة 14 من 35

تطرف من خلق من ذكر أو أنثى إلا باكية عليك يفدونك بالآباء والأمهات؛ فهم في دمائهم حتى يقضي الله فيهم ما هو قاض، تهنك يا أمير المؤمنين الجنة .. قال: غُر بهذا غيري يا ابن عباس، فقال ابن عباس: ولم لا أقول لك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن كان إسلامك لعزًا وإن كانت هجرتك لفتحًا وإن كانت ولايتك لعدلًا، ولقد قتلت مظلومًا، ثم التفت إلى ابن عباس: تشهد بذلك عند الله يوم القيامة؟ فكأنه تلكأ؛ فقال علي بن أبي طالب وكان بجانبه: نعم يا أمير المؤمنين؛ نشهد لك عند الله يوم القيامة، قال: ثم التفت إلى ابنه عبد الله بن عمر فقال: ضع خدي على الأرض يا بني. قال: فلم أبح (أعبأ) بها وظننت أن ذلك اختلاسًا من عقله. فقالها مرة أخرى: ضع خدي إلى الأرض يا بني، ولم أفعل ثم قال لي المرة الثالثة: ضع خدي إلى الأرض لا أم لك. فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يطيعه إلا ما به من الغلبة، قال: فوضعت خده على الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من بين أضغاث التراب قال: وبكى، حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينيه وأصغيت بأذنين لأسمع ما يقول. قال: فسمعته وهو يقول: يا ويل عمر وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه.

نعم يا أخي .. كفى بالموت واعظًا قدره الله على خلقه وكتبه على عباده وانفرد جل شأنه بالبقاء والدوام؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت