تطرف من خلق من ذكر أو أنثى إلا باكية عليك يفدونك بالآباء والأمهات؛ فهم في دمائهم حتى يقضي الله فيهم ما هو قاض، تهنك يا أمير المؤمنين الجنة .. قال: غُر بهذا غيري يا ابن عباس، فقال ابن عباس: ولم لا أقول لك يا أمير المؤمنين؟ فوالله إن كان إسلامك لعزًا وإن كانت هجرتك لفتحًا وإن كانت ولايتك لعدلًا، ولقد قتلت مظلومًا، ثم التفت إلى ابن عباس: تشهد بذلك عند الله يوم القيامة؟ فكأنه تلكأ؛ فقال علي بن أبي طالب وكان بجانبه: نعم يا أمير المؤمنين؛ نشهد لك عند الله يوم القيامة، قال: ثم التفت إلى ابنه عبد الله بن عمر فقال: ضع خدي على الأرض يا بني. قال: فلم أبح (أعبأ) بها وظننت أن ذلك اختلاسًا من عقله. فقالها مرة أخرى: ضع خدي إلى الأرض يا بني، ولم أفعل ثم قال لي المرة الثالثة: ضع خدي إلى الأرض لا أم لك. فعرفت أنه مجتمع العقل، ولم يمنعه أن يطيعه إلا ما به من الغلبة، قال: فوضعت خده على الأرض حتى نظرت إلى أطراف شعر لحيته خارجة من بين أضغاث التراب قال: وبكى، حتى نظرت إلى الطين قد لصق بعينيه وأصغيت بأذنين لأسمع ما يقول. قال: فسمعته وهو يقول: يا ويل عمر وويل أمه إن لم يتجاوز الله عنه.
نعم يا أخي .. كفى بالموت واعظًا قدره الله على خلقه وكتبه على عباده وانفرد جل شأنه بالبقاء والدوام؛