الصفحة 13 من 35

في غاشية، فقال: «قد قضى؟» قالوا: لا يا رسول الله! فبكى النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما رأى القوم بكاء النبي - صلى الله عليه وسلم - بكوا [1] .

وتعال معي لنسير لحظات في حال فاروق هذه الأمة وثاني الخلفاء الراشدين وهو في الأنفاس الأخيرة من حياته:

قال عبد الله بن الزبير: ما أصابنا حزن منذ اجتمع عقلي مثل حزن أصابنا على عمر بن الخطاب ليلة طعن، قال: صلى بنا الظهر والعصر والمغرب والعشاء، أسر الناس وأحسنهم حالًا؛ فلما كانت صلاة الفجر صلى بنا رجل أنكرنا تكبيره فإذا هو عبد الرحمن بن عوف، فلما انصرفنا قيل: طعن أمير المؤمنين. قال: فانصرف الناس وهو في دمعه لم يصل الفجر بعد، فقيل: يا أمير المؤمنين، الصلاة، الصلاة! قال: ها الله ذا؛ لاحظ لامرئ في الإسلام ضيع الصلاة؛ قال: ثم وثب ليقوم فانبعث جرحه دمًا؛ قال: يا أيها الناس أكان هذا على ملأ منكم؟ فقال له علي بن أبي طالب: لا والله لا ندري من الطاعن من خلق الله؟ أنفسنا تفدي نفسك ودماؤنا تفدي دمك، فالتفت إلى عبد الله بن عباس فقال: اخرج فسل الناس ما بالهم واصدقني الحديث، فخرج ثم جاء، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر بالجنة، لا والله ما رأيت عينًا

(1) رواه البخاري 1/ 227.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت