الصفحة 12 من 35

البخاري].

انظر يا عبد الله؛ هذا حال نبينا - صلى الله عليه وسلم - وحال أفضل الخلق وسيد ولد آدم قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر.

وإليك موقف من مواقف الحزن والبكاء في حياة صديق هذه الأمة أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لما احتضر - رضي الله عنه -؛ تمثلت عائشة رضي الله عنها بهذا البيت:

أعاذل ما يغني الحذار عن الفتى

إذا حشرجت يومًا وضاق بها الصدر

فقال أبو بكر - رضي الله عنه: ليس كذلك يا بنية؛ ولكن قولي: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] ، ثم قال: انظروا ثوبي هذين فاغسلوهما ثم كفنوني فيهما؛ فإن الحي أحوج إلى الجديد من الميت [1] .

وها هو نبينا - صلى الله عليه وسلم - يبكي وتذرف عيناه لما رأى سعدًا بن عبادة في لحظات الموت؛ فعن عبد الله بن عون رضي الله عنهما قال: «اشتكى سعد بن عبادة شكوى له فأتاه النبي - صلى الله عليه وسلم - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود - رضي الله عنهم -، فلما دخل عليه فوجده

(1) الزهد: 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت