الصحابة تربى وصنع على أعينهم؛ يقول عون بن عبد الله بن عتبة: «ويحي؛ كيف أفر من الموت وقد وكل بي؟! ويحي، كيف أنساه ولا ينساني؟! ويحي، إنه يقص أثري؛ فإن فررت لقيني، وإن أقمت أدركني .. ويحي هل عسى أن يكون قد أظلني فمساني وصبحني أو طرقني فبغتني .. ويحي، أزعم أن خطيئتي قد أقرحت قلبي ولا يتجافى جنبي ولا تدمع عيني ولا يسهر ليلي .. ويحي، كيف أنام على مثلها ليلي .. ويحيى هل ينام على مثلها مثلي .. ويحي لقد خشيت ألا يكون هذا الصدق مني، بل ويلي إن لم يرحمني ربي.
الله أكبر؛ هكذا حال الصالحين؛ عرفوا الله حقًا، استعدوا بالعمل الصالح، ندموا على زلاتهم، تفكيرهم في الآخرة؛ يرجون رحمته ويخافون عذابه.
يا أخي .. مالي أراك تخاف؟! لعل خوفك يرغبك في توبة خالصة وإنابة صادقة. ويحك؛ مالي أرى خوفك يكون فقط حين تقرأ وحين تسمع فإذا انتهيت من القراءة أو السماع زال خوفك! هذا إيمان لا ينفع صاحبه، إذا نفخت فيه صار كالعهن المنفوش، وأدل على ذلك لما جاءنا الزلزال وكنت في بلدي (مصر) آنذاك، وأدركنا ونحن في صلاة العصر وسمعنا صوتًا من السماء؛ رعدٌ