يدريك؛ لعلك بعد قراءة هذه الرسالة يكون أجلك، ولعل من أتى بعدك سيعتبر بحالك.
ولكن من يدري متى يفاجئه الأجل؛ في لحظة واحدة ينتقل من النعيم إلى التراب ومن القصور إلى القبور.
ويحك لا تعجب؛ هذا حكم الله، ملك فأمر وحكم فعدل؛ كان الجنيد يقرأ القرآن وهو في سياق الموت ويصلي فختم فقيل له مثل هذه الحال يا أبا علي؟ فقال: ومن أحق مني بذلك وها هو تطوى صحيفة عملي. ثم كبر ومات [1] .
وقال سلمان الفارسي - رضي الله عنه: ثلاث أعجبتني حتى أضحكتني وثلاث أحزنتني حتى أبكتني، أما الثلاث الأول: فمؤمل دنيا والموت يطلبه وغافل وليس بمغفول عنه وضاحك ملأ فيه ولا دري أساخط عليه رب العالمين أم راض عنه؛ أما الثلاث التي أحزنتني حتى أبكتني: ففراق محمد - صلى الله عليه وسلم - وفراق الأحبة، والوقوف بين يدي الله تعالى، ولا أدري؛ أيؤمر بي إلى الجنة أم إلى النار [2] .
يا أخي اسمع إلى رجل ولى وجهه شطر الدار الآخرة يردد نداءات قلبية يبثها في خشوع وصدق من تلامذة
(1) العاقبة: 133.
(2) العاقبة: 64.