يتصرف فينا كيف يشاء، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
وقد أتوا بطبيب كي يعالجني
ولم أر الطب هذا اليوم ينفعني
واشتد نزعي وصار الموت يجذبها
من كل عرق بلا رفق ولا هوني
قالت فاطمة بنت عبد الملك زوجة عمر بن عبد العزيز: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار، فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب، فسمعته يقول: {تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [القصص: 83] .
ثم هدأ فجعلت لا أسمع حركة ولا حسًا ولا كلامًا، فقلت للوصيف الذي يخدمه: انظر أمير المؤمنين فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه، إذا هو ميت، قد استقبل القبلة، وأغمض نفسه، ووضع إحدى يديه على عينيه والأخرى على فيه [1] .
تبقى النعاة أمير المؤمنين لنا
يا خير من حج بيت الله واعتمرا
حمِّلت أمرًا عظيمًا فاضطلعت به
وسرت فيه بحكم الله يا عمرا
(1) سيرة عمر لابن الجوزي 325.